عبد الملك الجويني

250

نهاية المطلب في دراية المذهب

والأصل الرجوعُ إلى العادة في الباب ، فإن ظهرت ، فالوفاق في النفي والإثبات ، وإن اضطربت بعضَ الاضطراب ثار خلافُ الأصحاب . فصل قالَ : " ولو اختلفا في العَيبِ ومثلهُ يحدث . . . إلى آخره " ( 1 ) . 3161 - إذا ظهرَ عيبٌ بالمبيع في يد المشتري ، فاختلف البائع والمشتري في قدمهِ وحُدوثه ، فادّعَى المشتري قِدَمَه [ وتلقِّيه ] ( 2 ) منه ، ووجودَه في يد البائع . وقال البائع : إنه حدث في يدك ، فإن كانت المشاهدةُ تُكذب أحدَهما كذَّبناه ، ولا يكاد يخفى تَصويرُ ذلك . فإن كانت الجراحةُ طريَّة ، والتسليمُ من سنين ، فالمشتري مكذَّب في دعوى القدم ، وإن كانت الجراحة مندملة ، والتسليم من أيام معدودَة ، فالبائع مكذَّب في دعوى الحُدوث . وإن احتُمل الأمران ، فالقول قول البائع في نفي العَيب ( 3 ) ، في يده ؛ فإنّ الأصل الغالبَ السلامةُ ، والأصل بقاءُ العقد على اللزوم ، والمشتري في دعوى العيب يدعي ثابتاً يخالف الاعتياد ، ويبغي رفعَ لزوم العقد ، فالوجهُ الرجوعُ إلى قول البائع ، ولكن لا بُدَّ من يمينه ؛ لتطرُّقِ الاحتمال إلى الحال ، ثم لا يُقنَع من البائع إلا بيمين جازمة ينفي بها العيب ، ويقول : بالله لقد بعتُه وسلمتُه ، وما به عيبٌ . 3162 - وقال ابنُ أبي ليلى ( 4 ) : إنه يحلف على نفي العلم ؛ ( 5 فإنّ جزمَ اليمين في نفي العيوب مجازفةٌ ، وسنذكرُ في أقسام اليمين أن ما يتضمَّنُ منها نفيَ فعلِ الغير ، فهو على نفي العلمِ 5 ) ، والعيوب قد تكون بهذه المثابة .

--> ( 1 ) ر . المختصر : 2 / 190 . ( 2 ) في الأصل ، ( ص ) : ويكفيه . ( 3 ) في ( ص ) : الحدوث . ( 4 ) ابن أبي ليلى : محمد بن عبد الرحمن ت 148 ه - . ( 5 ) ما بين القوسين ساقط من ( ص ) .